إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٤
فأسلموا، فلمّا قدم وفد الطائف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأسلموا قالوا: يا رسول اللّه ردّ علينا رقيقنا الذين أتوك، فقال: «لا، اولئك عتقاء اللّه»[١].
و ذكر الواقديّ- عن شيوخه- قال: شاور رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه في حصن الطائف، فقال له سلمان الفارسي رحمه اللّه: يا رسول اللّه أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعمل منجنيق، و يقال: قدّم بالمنجنيق يزيد بن زمعة و دبّابتين- و يقال: خالد بن سعيد- فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فأحرقت الدبّابة.
فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقطع أعنابهم و تحريقها، فنادى سفيان بن عبد اللّه الثقفي: لم تقطع أموالنا، إمّا أن تأخذها إن ظهرت علينا و إمّا أن تدعها للّه و الرحم، فقال رسول اللّه عليه السلام: «فإنّي أدعها للّه و الرحم» فتركها[٢].
و أنفذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السلام في خيل عند محاصرته أهل الطائف و أمره أن يكسر كلّ صنم وجده، فخرج فلقيه جمع كثير من خثعم، فبرز له رجل من القوم و قال: هل من مبارز، فلم يقم أحد، فقام إليه عليّ عليه السلام، فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: تكفاه أيّها الأمير، فقال: «لا، و لكن إن قتلت فأنت على الناس».
[١] انظر: المناقب لابن شهرآشوب ١: ٢١١- ٢١٢، و تاريخ اليعقوبي ٢: ٦٤، و دلائل النبوة للبيهقي ٥: ١٥٦- ١٥٩، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٦٨.
[٢] المغازي ٣: ٩٢٧، و انظر: الارشاد للمفيد ١: ٥٣، دلائل النبوة للبيهقي ٥: ١٦١، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٦٨.