إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣١
قال محمد بن إسحاق: و قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار: اليوم أدرك ثاري- و كان أبوه قتل يوم احد- اليوم أقتل محمدا، قال: فأدرت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأقتله فأقبل شيء حتّى تغشّى فؤادي، فلم أطق ذلك، فعرفت أنّه ممنوع[١].
و روى عكرمة عن شيبة قال: لمّا رأيت رسول اللّه يوم حنين قد عري ذكرت أبي و عمّي و قتل عليّ و حمزة اياهما، فقلت: أدرك ثاري اليوم من محمّد، فذهبت لأجيئه عن يمينه، فإذا أنا بالعبّاس بن عبد المطّلب قائما عليه درع بيضاء كأنّها فضّة يكشف عنها العجاج، فقلت: عمّه و لن يخذله، ثمّ جئته عن يساره، فإذا أنا بأبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب، فقلت:
ابن عمه و لن يخذله، ثمّ جئته من خلفه، فلم يبق إلّا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع لي شواظ[٢] من نار بيني و بينه كأنّه برق، فخفت أن يمحشني[٣]، فوضعت يدي على بصري و مشيت القهقرى، و التفت رسول اللّه و قال: «يا شيب ادن منّي، اللهمّ اذهب عنه الشيطان» قال: فرفعت إليه بصري و لهو أحبّ إليّ من سمعي و بصري، و قال: «يا شيب قاتل الكفّار»[٤].
و عن موسى بن عقبة قال: قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في
[١] المغازي للواقدي ٣: ٩٠٩، و سيرة ابن هشام ٤: ٨٧، و تاريخ الطبري ٣: ٧٥، و دلائل النبوة للبيهقي ٥: ١٢٨، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٦٦/ ضمن ح ٩.
[٢] الشواظ و الشواظ: اللهب الذي لا دخان له.« الصحاح- شوظ- ٣: ٣٥١».
[٣] المحش: تناول من لهب يحرق الجلد و يبدي العظم.« العين ٣: ١٠٠».
[٤] المغازي للواقدي ٣: ٩٠٩، و دلائل النبوة للبيهقي ٥: ١٤٥، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٦٦/ ضمن ح ٩.