إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٣
فلمّا سمعها من سعد خلّى العبّاس و سعى إلى رسول اللّه و زاحم حتّى مرّ تحت الرماح فأخذ غرزه[١] فقبّلها، ثمّ قال: بأبي أنت و امّي أ ما تسمع ما يقول سعد؟ و ذكر ذلك القول، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليس ممّا قال سعد شيء» ثمّ قال لعليّ عليه السلام: «أدرك سعدا فخذ الراية منه و أدخلها إدخالا رفيقا»، فأخذها عليّ و أدخلها كما أمر.
قال: و أسلم يومئذ حكيم بن حزام، و بديل بن ورقاء، و جبير بن مطعم.
و أقبل أبو سفيان حتّى دخل مكّة و قد سطع الغبار من فوق الجبال و قريش لا تعلم، و أقبل أبو سفيان من أسفل الوادي يركض فاستقبلته قريش و قالوا: ما وراءك و ما هذا الغبار؟ قال: محمّد في خلق، ثمّ صاح: يا آل غالب البيوت البيوت، من دخل داري فهو آمن، فعرفت هند فأخذت تطردهم، ثمّ قالت: اقتلوا الشيخ الخبيث، لعنه اللّه من وافد قوم و طليعة قوم، قال: ويلك إنّي رأيت ذات القرون، و رأيت فارس أبناء الكرام، و رأيت ملوك كندة و فتيان حمير يسلمن آخر النهار، ويلك اسكتي فقد و اللّه جاء الحقّ و دنت البليّة[٢]».
فصل: و كان قد عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المسلمين أن لا يقتلوا بمكّة
إلّا من قاتلهم، سوى نفر كانوا يؤذون النبي صلوات اللّه عليه و آله، منهم: مقيس بن صبابة، و عبد اللّه بن سعد بن أبي
[١] الغرز: ركاب الرحل.« لسان العرب ٥: ٣٨٦».
[٢] نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٢٧.