إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٥
المسلمين سهيل بن عمرو و من معه من أهل مكّة: على أنّ الحرب مكفوفة فلا إغلال و لا إسلال و لا قتال، و على أن لا يستكره أحد على دينه، و على أن يعبد اللّه بمكّة علانية، و على أنّ محمدا ينحر الهدي مكانه، و على أن يخلّيها له في قابل ثلاثة أيّام فيدخلها بسلاح الراكب و تخرج قريش كلّها من مكّة إلّا رجل واحد من قريش يخلفونه مع محمّد و أصحابه، و من لحق محمّدا و أصحابه من قريش فإنّ محمدا يردّه إليهم، و من رجع من أصحاب محمّد إلى قريش بمكّة فإنّ قريشا لا تردّه إلى محمد- و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا سمع كلامي ثمّ جاءكم فلا حاجة لي فيه»- و أنّ قريشا لا تعين على محمّد و أصحابه احدا بنفس و لا سلاح ... إلى آخره.
فجاء أبو جندل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى جلس إلى جنبه، فقال أبوه سهيل: ردّه عليّ، فقال المسلمون: لا نردّه.
فقام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخذ بيده و قال: «اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ أبا جندل لصادق فاجعل له فرجا و مخرجا» ثمّ أقبل على الناس و قال: «إنّه ليس عليه بأس، إنّما يرجع إلى أبيه و امّه، و إنّي أريد أن اتمّ لقريش شرطها».
و رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة و أنزل اللّه في الطريق سورة الفتح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً[١].
قال الصادق عليه السلام: «فما انقضت تلك المدّة حتّى كاد الاسلام يستولي على أهل مكّة».
[١] انظر: ارشاد المفيد ١: ١١٩، و المناقب لا بن شهرآشوب ١: ٢٠٢، و سيرة ابن هشام ٣:
٣٢٢، و تاريخ اليعقوبي ٢: ٥٤، و تاريخ الطبري ٦٢٨، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٣٦١/ ١٠.