إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٩
______________________________
قبل
مروجي هذا الخبر و صانعيه، و التي تبعد هذه النسبة المصطنعة إلى عائشة دون غيرها
من حلائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و لعل هذا الفهم لا يكتمل دون التعرّض لما رواه الشيعة في كتبهم، و يعضدهم في ذلك بعض الآخرين، من القول بان الإفك كان مختصا بمارية القبطية و ولدها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إبراهيم، حيث طعن البعض في نسبته إلى النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ذهب إلى القول بانه من ابن جريج، ابن عم مارية، و الذي اهدي معها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و رغم أن العديد من تلك المصادر تذكر بأن عائشة المشهورة بغيرتها من بعض زوجات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- و لا سيما مارية التي تذكر انها: ما غارت من امرأة دون ما غارت من مارية لجمالها، و انجابها ولد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- كانت مصدر نشأة هذا الخبر (انظر: طبقات ابن سعد ١: ١٣٧، مستدرك الحاكم مع تلخيصه للذهبي ٤: ٣٩، البداية و النهاية ٣: ٣٠٥، الدرر المنثور ٦: ٢٤٠)، إلّا أنا لا نريد هنا الاستطراد في هذا الاتجاه عدا التلميح إلى ذلك.
و أي كان قائل ذلك الإفك العظيم فإن ترتّب جملة الوقائع اللاحقة للافك تتوافق بشكل صريح مع ما ذهبنا إليه من افترائه على مارية دون عائشة.
فالمصادر الحديثية و التاريخية المتعددة التي تذكر إرسال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي عليه السلام نحو ابن جريج- الرجل المتهم بهذا الأمر- و إظهار عجزه عن فعل القبيح لكونه ممسوحا أو مجبوبا، و ليس له ما للرجال أمام الملأ، جاء متوافقا مع نزول الآيات القرآنية المباركة في سورة النور، و التي برأت تلك المرأة الشريفة شرعيا من هذا البهتان العظيم، فكان هنا براءتان لها: شرعية، و واقعية، و هذا لم يلتفت إليه ناسجو و هم حكاية عائشة.
تم ما ذا يعني الاستفسار من زينب بنت جحش، و أم أيمن عن ذلك الأمر طالما انه حدث بعيدا عن الجميع، و في عمق الصحراء، أ ليس في ذلك تناقض صريح مع واقع الحال، و ظرف الواقعة، ثم أ ليس هو أقرب للصواب إذا سلّمنا بالرأي القائل بأنه مختص بمارية التي هي امام ناظري الجميع، و بينهم.
هذا يمثّل أحد أطراف الاستهجان و الاستغراب من هذه النسبة الباهتة، يضاف إليه ما تقرأه من تسلسل الآيات المباركة المتحدّثة عن أبعاد هذا الإفك، و كيف أنها انتقلت إلى.