إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٤
و استجاب دعوتك و كفاك هول من تحزّب عليك و ناواك، فجثا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ركبتيه و بسط يديه و أرسل بالدمع عينيه، ثمّ نادى: شكرا شكرا كما آويتني و آويت من معي.
ثمّ قال جبرئيل عليه السلام: يا رسول اللّه، ان اللّه، ان اللّه قد نصرك و بعث عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها الحصى، و ريحا من السماء الرابعة فيها الجنادل.
قال حذيفة: فخرجت فإذا أنا بنيران القوم قد طفئت و خمدت، و أقبل جند اللّه الأوّل ريح شديدة فيها الحصى، فما ترك لهم نارا إلّا أخمدها، و لا خباء إلّا طرحها، و لا رمحا إلّا ألقاها، حتّى جعلوا يتترسون من الحصى، و كنت أسمع وقع الحصى في الترسة، و أقبل جند اللّه الأعظم، فقام أبو سفيان إلى راحلته ثمّ صاح في قريش: النجاء النجاء، ثمّ فعل عيينة بن حصن مثلها، و فعل الحارث بن عوف مثلها، و ذهب الأحزاب.
و رجع حذيفة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره الخبر، و أنزل اللّه على رسوله اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها[١] إلى ما شاء اللّه تعالى من السورة[٢].
و أصبح رسول اللّه بالمسلمين حتّى دخل المدينة، فضربت ابنته فاطمة غسولا حتى تغسل رأسه، إذ أتاه جبرئيل على بغلة معتجرا[٣] بعمامة بيضاء، عليه قطيفة من استبرق معلّق عليها الدرّ و الياقوت، عليه الغبار، فقام رسول
[١] الأحزاب ٣٣: ٩.
[٢] الكافي ٨: ٢٧٧/ ٤٢٠، تفسير القمي ٢: ١٨٦، و انظر: سيرة ابن هشام ٣: ٢٤٢، و الطبقات الكبرى ٢: ٧٤، و تاريخ الطبري ٣: ٥٨٠، و دلائل النبوة للبيهقي ٣: ٤٤٩، و الكامل في التاريخ ٢: ١٨٤.
[٣] الاعتجار: لف العمامة دون التلحي« لسان العرب ٤: ٥٤٤».