إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٤
المهاجرين حتّى انتهى إلى حمراء الأسد ثمّ رجع إلى المدينة، فهم الذين استجابوا للّه و الرسول من بعد ما أصابهم القرح.
و خرج أبو سفيان حتّى انتهى إلى الروحاء، فأقام بها و هو يهم بالرجعة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يقول: قد قلنا صناديد القوم فلو رجعنا استأصلناهم. فلقي معبد الخزاعيّ فقال: ما وراءك يا معبد؟
قال: قد و اللّه تركت محمّدا و أصحابه و هم يحرقون عليكم، و هذا عليّ ابن أبي طالب قد أقبل على مقدّمته في الناس، و قد اجتمع معه من كان تخلّف عنه، و قد دعاني ذلك إلى أن قلت شعرا.
قال أبو سفيان: و ما ذا قلت؟
قال: قلت:
|
كادت تهدّ من الأصوات راحلتي |
إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل |
|
|
تردي باسد كرام لا تنابلة |
عند اللقاء و لا خرق معازيل |
|
- الأبيات- فثنى ذلك أبا سفيان و من معه، ثمّ مرّ به ركب من عبد القيس يريدون الميرة من المدينة، فقال لهم: أبلغوا محمّدا أنّي قد أردت الرجعة إلى أصحابه لأستأصلهم و أوقر لكم ركابكم زبيبا إذا وافيتم عكاظ.
فأبلغوا ذلك إليه و هو بحمراء الأسد، فقال عليه السلام و المسلمون معه: «حسبنا اللّه و نعم الوكيل»[١].
و رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من حمراء الأسد إلى المدينة يوم الجمعة، قال: و لمّا غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] المناقب لابن شهرآشوب ١: ١٩٤، و انظر: المغازي للواقدي ١: ٣٣٨، و تاريخ الطبري ٢: ٥٣٥، و الكامل في التاريخ ٢: ١٦٤، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٩٩ ضمن حديث ٢٨.