إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٧
و أقامهم عند رأس الشعب، و كانت الهزيمة على المشركين، و حسّهم المسلمون بالسيوف حسّا[١].
فقال أصحاب عبد اللّه بن جبير: الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد اللّه: أنسيتم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أمّا أنا فلا أبرح موقفي الذي عهد إليّ فيه رسول اللّه ما عهد.
فتركوا أمره و عصوه بعد ما رأوا ما يحبّون، و أقبلوا على الغنائم، فخرج كمين المشركين و عليهم خالد بن الوليد، فانتهى إلى عبد اللّه بن جبير فقتله، ثمّ أتى الناس من أدبارهم و وضع في المسلمين السلاح، فانهزموا، و صاح إبليس- لعنه اللّه-: قتل محمّد، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدعوهم في اخراهم: «أيّها الناس اني رسول اللّه و إنّ اللّه قد وعدني النصر فإلى أين الفرار؟» فيسمعون الصوت و لا يلوون على شيء.
و ذهبت صيحة إبليس حتّى دخلت بيوت المدينة، فصاحت فاطمة عليها السلام، و لم تبق هاشميّة و لا قرشيّة إلّا وضعت يدها على رأسها، و خرجت فاطمة عليها السلام تصرخ[٢].
قال الصادق عليه السلام: «انهزم الناس عن رسول اللّه فغضب غضبا شديدا، و كان إذا غضب انحدر من وجهه و جبهته مثل اللؤلؤ من العرق، فنظر فإذا عليّ عليه السلام إلى جنبه، فقال: مالك لم تلحق ببني أبيك؟ فقال عليّ: يا رسول اللّه أكفر بعد ايمان! إنّ لي بك اسوة، فقال: أمّا لا فاكفني هؤلاء.
فحمل عليّ عليه السلام فضرب أوّل من لقي منهم، فقال جبرئيل:
[١] حسا: أي استأصلوهم قتلا.« انظر: الصحاح- حسس- ٣: ٩١٧».
[٢] انظر: المغازي للواقدي ١: ٢٢٩ و ٢٧٧، و تاريخ الطبري ٢: ٥٠٤- ٥١٠، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٩٣/ ٢٨.