إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٨
غزوة بدر الكبرى
ثمّ كانت غزوة بدر الكبرى، و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سمع بأبي سفيان بن حرب في أربعين راكبا من قريش تجّارا قافلين من الشام، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ثلاثمائة راكب و نيّف، و أكثر أصحابه مشاة، معهم ثمانون بعيرا و فرس يقال إنّه للمقداد، يعتقب النفر على البعير الواحد، و كان بين رسول اللّه و بين مرثد بن أبي مرثد الغنوي بعير، و ذلك في شهر رمضان.
فلمّا خرج من المدينة و بلغ أبا سفيان الخبر أخذ بالعير على الساحل، و ارسل إلى أهل مكّة يستصرخ بهم، فخرج منهم نحو من ألف رجل من سائر بطون قريش و معهم مائتا فرس يقودونها، و خرجوا معهم بالقيان يضربن بالدفوف و يتغنّين بهجاء المسلمين، و رجع الأخنس بن شريق الثقفي ببني زهرة من الطريق و كان حليفا لهم، فبقي منهم نحو من تسعمائة و سبعين رجلا، و فيهم العبّاس و عقيل و نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب خرجوا مكرهين، و كانت أشرافهم المطعمون فيهم: العبّاس بن عبد المطّلب و عتبة بن ربيعة و طعيمة بن عديّ و أبو البختري بن هشام و اميّة بن خلف و حكيم بن حزام و النضر بن الحارث بن كلدة و أبو جهل بن هشام و سهيل بن عمرو.
فلما بلغ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى بدر، و هي بئر منسوبة إلى رجل من غفار يقال له: بدر، و قد علم رسول اللّه بفوات العير و مجيء قريش شاور أصحابه في لقائهم أو الرجوع، فقالوا: الأمر إليك و الق بنا القوم.
فلقيهم على بدر لسبع عشرة من شهر رمضان، و كان لواء رسول اللّه يومئذ أبيض مع مصعب بن عمير و رايته مع عليّ عليه السلام، و أيّدهم اللّه سبحانه