إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٥
الآخرة، و وادع فيها بني مدلج و حلفائهم من بني ضمرة[١].
فروي عن عمّار بن ياسر قال: كنت أنا و عليّ بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة، فقال لي عليّ عليه السلام: «هل لك يا أبا اليقظان في هذه الساعة بهذا النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ننظر كيف يعملون».
فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة ثمّ غشينا النوم، فعمدنا إلى صور[٢] من النخل في دقعاء[٣] من الأرض فنمنا فيه، فو اللّه ما أهبّنا إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقدمه، فجلسنا و قد تترّبنا من تلك الدقعاء فيومئذ قال رسول اللّه لعليّ: «يا أبا تراب» لما عليه من التراب.
فقال: «أ لا اخبركم بأشقى الناس؟».
قلنا: بلى يا رسول اللّه.
قال: «احمير ثمود الذي عقر الناقة، و الذي يضربك يا عليّ على هذا» و وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده على رأسه «حتّى يبلّ منها هذه» و وضع يده على لحيته[٤].
ثمّ رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من العشيرة إلى المدينة، فلم يقم بها عشر ليال حتّى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في طلبه حتّى بلغ واديا يقال له:
سفوان، من ناحية بدر، و هي غزوة بدر الاولى، و حامل لوائه عليّ بن أبي
[١] سيرة ابن هشام ٢: ٢٤٩، الطبقات الكبرى ٢: ٩، دلائل النبوة للبيهقي ٣: ١١، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٩: ١٨٧.
[٢] الصور: النخل المجتمع الصغار لا واحد له« الصحاح- صور- ٢: ٧١٦».
[٣] الدقعاء: التراب المنثور على وجه الأرض« العين ١: ١٤٥».
[٤] سيرة ابن هشام ٢: ٢٤٩، تاريخ الطبري ٢: ٤٠٨، دلائل النبوة للبيهقي ٣: ١٢، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٩: ١٨٧.