إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦١
فزوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على اثنتي عشرة أوقيّة و نشّ[١] و دفع إليه درعه، فقال له رسول اللّه: «هيّئ منزلا حتّى تحوّل فاطمة إليه».
فقال عليه السلام: «يا رسول اللّه ما هاهنا منزل إلّا منزل حارثة بن النعمان».
و كان لفاطمة يوم بنى بها أمير المؤمنين عليه السلام تسع سنين.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «و اللّه لقد استحيينا من حارثة، قد أخذنا عامّة منازله».
فبلغ ذلك حارثة فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:
يا رسول اللّه أنا و مالي للّه و لرسوله، و اللّه ما شيء أحبّ إليّ ممّا تأخذه، و الذي تأخذه أحبّ إليّ ممّا تترك. فجزاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خيرا.
فحوّلت فاطمة عليها السلام إلى عليّ عليه السلام في منزل حارثة، و كان فراشهما إهاب كبش جعلا صوفه تحت جنوبهما[٢].
قال: و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي إلى بيت المقدس مدّة مقامه بمكّة و في هجرته حتّى أتى له سبعة أشهر[٣]، فلمّا أتى له سبعة أشهر عيّرته اليهود و قالوا له: أنت تابع لنا تصلّي إلى قبلتنا و نحن أقدم منك في الصلاة. فاغتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ذلك و أحبّ
[١] النش: عشرون درهما، و هو نصف أوقية.« الصحاح- نشش- ٣: ١٠٢١».
[٢] انظر: الطبقات الكبرى ٨: ١٩- ٢٣، ذخائر العقبى: ٢٩ و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٩: ١١٢.
[٣] اختلف في تاريخ تحويل القبلة إلى الكعبة، فمنهم من روى سبعة اشهر بعد مهاجرة النبي( صلّى اللّه عليه و آله)، و منهم من قال: سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة، و منهم من قال: تسعة اشهر أو عشرة اشهر، و قيل: بسنة و نصف. انظر: مجمع البيان ١: ٢٢٣، سيرة ابن هشام ٢: ١٩٨، تاريخ اليعقوبي ٢: ٤٢.