إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٣
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للأوس: «من يجيره منكم؟».
فقالوا: يا رسول اللّه، جوارنا في جوارك فأجره.
قال: «لا، بل يجيره بعضكم».
فقال عويم بن ساعدة و سعد بن خيثمة: نحن نجيره يا رسول اللّه.
فأجاروه، و كان يختلف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيتحدّث عنده و يصلّي خلفه، فبقي رسول اللّه خمسة عشر يوما، فجاءه أبو بكر فقال: يا رسول اللّه تدخل المدينة؟ فإنّ القوم متشوّقون إلى نزولك عليهم، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا اريم من هذا المكان حتّى يوافي أخي عليّ».
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد بعث إليه: أن أحمل العيال و أقدم، فقال أبو بكر: ما أحسب عليّا يوافي، قال: «بلى ما أسرعه إن شاء اللّه».
فبقي خمسة عشر يوما، فوافى عليّ عليه السلام بعماله، فلمّا وافى كان سعد بن الربيع و عبد اللّه بن رواحة يكسران أصنام الخزرج، و كان كلّ رجل شريف في بيته صنم يمسحه و يطيّبه، و لكلّ بطن من الأوس و الخزرج صنم في بيت لجماعة يكرمونه و يجعلون عليه منديلا و يذبحون له، فلمّا قدم الاثنا عشر من الأنصار أخرجوها من بيوتهم و بيوت من أطاعهم، فلمّا قدم السبعون كثر الإسلام و فشا، و جعلوا يكسرون الأصنام.
قال: و بقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد قدوم عليّ يوما أو يومين ثمّ ركب راحلته، فاجتمعت إليه بنو عمرو بن عوف، فقالوا: يا رسول اللّه أقم عندنا فإنّا أهل الجدّ و الجلد و الحلفة و المنعة.
فقال عليه و آله السلام: «خلوا عنها فإنّها مأمورة».