إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٨
فلمّا أصبحوا تفرّقوا في الجبال، و كان فيهم رجل من خزاعة يقال له:
أبو كرز يقفو الآثار، فقالوا له: يا أبا كرز اليوم اليوم. فما زال يقفو أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى وقف بهم على باب الحجرة، فقال: هذه قدم محمد، هي و اللّه اخت القدم التي في المقام، و هذه قدم أبي قحافة أو ابنه، و قال: هاهنا عبر ابن أبي قحافة.
فلم يزل بهم حتّى وقفهم إلى باب الغار و قال لهم: ما جازوا هذا المكان، إما أن يكونوا صعدوا السماء أو دخلوا الأرض.
و بعث اللّه العنكبوت فنسجت على باب الغار- و قد ذكرناه فيما قبل[١]- قال: و جاء فارس من الملائكة في صورة الإنس فوقف على باب الغار و هو يقول لهم: «اطلبوه في هذه الشعاب، فليس هاهنا». فأقبلوا يدورون في الشعاب.
و بقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الغار ثلاثة أيام، ثمّ أذن اللّه له في الهجرة و قال: «اخرج عن مكّة يا محمد فليس لك بها ناصر بعد أبي طالب» فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الغار، و أقبل راع لبعض قريش يقال له: ابن اريقط فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال له: «يا ابن اريقط آتمنك على دمي؟».
قال: إذا و اللّه أحرسك و أحفظك و لا أدلّ عليك، فأين تريد يا محمد؟
قال: «يثرب».
قال: و اللّه لأسلكنّ بك مسلكا لا يهتدي فيه أحد.
قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ائت عليّا و بشّره بأنّ اللّه قد أذن لي في الهجرة فيهيئ لي زادا و راحلة».
[١] تقدم في صفحة: ٧٩.