إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٢
أكثرهم مشركين على دينهم و عبد اللّه بن ابيّ فيهم، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في اليوم الثاني من أيّام التشريق: «فاحضروا دار عبد المطّلب على العقبة و لا تنبّهوا نائما، و ليتسلّل واحد فواحد».
و كان رسول اللّه نازلا في دار عبد المطّلب، و حمزة و عليّ و العبّاس معه، فجاءه سبعون رجلا من الأوس و الخزرج، فدخلوا الدار، فلمّا اجتمعوا قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تمنعون لي جانبي حتّى أتلو عليكم كتاب ربي و ثوابكم على اللّه الجنّة»؟
فقال أسعد بن زرارة و البراء بن معرور و عبد اللّه بن حرام: نعم يا رسول اللّه، فاشترط لنفسك و لربّك.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تمنعوني ممّا تمنعون أنفسكم، و تمنعون أهلي ممّا تمنعون أهليكم و أولادكم».
قالوا: فما لنا على ذلك؟
قال: «الجنّة، تملكون بها العرب في الدنيا، و تدين لكم العجم و تكونون ملوكا».
فقالوا: قد رضينا.
فقام العباس بن نضلة و كان من الأوس فقال: يا معشر الأوس و الخزرج تعلمون على ما تقدمون عليه؟ إنّما تقدمون على حرب الأبيض و الأحمر، و على حرب ملوك الدنيا، فإن علمتم أنّه إذا اصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه و تركتموه فلا تغرّوه، فإنّ رسول اللّه و إن كان قومه خالفوه فهو في عزّ و منعة.
فقال له عبد اللّه بن حرام و أسعد بن زرارة و أبو الهيثم بن التيّهان: مالك و للكلام يا رسول اللّه؟ بل دمنا بدمك، و أنفسنا بنفسك، فاشترط لربّك و لنفسك ما شئت.