إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٨
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم، فنظر إليه نظرة فجازه، فلمّا كان في الشوط الثاني قال في نفسه: ما أجد أجهل منّي، أ يكون مثل هذا الحديث بمكّة فلا أتعرفه حتّى أرجع إلى قومي فأخبرهم؟ ثمّ أخذ القطن من اذنيه و رمى به و قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنعم صباحا.
فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأسه إليه و قال: «قد أبدلنا اللّه به ما هو أحسن من هذا، تحيّة أهل الجنّة السلام عليكم».
فقال له أسعد: إنّ عهدك بهذا لقريب، إلى ما تدعو يا محمّد؟
قال: «إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه، و أدعوكم إلى أن لا تشركوا به شيئا، و بالوالدين إحسانا، و لا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم و إيّاهم، و لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و لا تقتلوا النفس التي حرّم اللّه إلّا بالحقّ ذلكم وصاكم به لعلّكم تعقلون، و لا تقربوا مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه، و أوفوا الكيل و الميزان بالقسط، لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها، و إذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربى و بعهد اللّه أوفوا ذلكم وصاكم به لعلّكم تذكّرون».
فلمّا سمع أسعد هذا قال له: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، يا رسول اللّه بأبي أنت و امّي، أنا من أهل يثرب من الخزرج، و بيننا و بين إخوتنا من الأوس حبال مقطوعة، فإن وصلها اللّه بك فلا أجد أعزّ منك، و معي رجل من قومي، فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمّم اللّه لنا أمرنا فيك، و اللّه يا رسول اللّه لقد كنّا نسمع من اليهود خبرك، و يبشّروننا بمخرجك، و يخبروننا بصفتك، و أرجو أن تكون دارنا دار هجرتك، و عندنا مقامك، فقد أعلمنا اليهود ذلك، فالحمد للّه الذي ساقني إليك، و اللّه ما جئت إلّا لنطلب الحلف على قومنا، و قد آتانا اللّه بأفضل ممّا أتيت له.