إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٧
أخر حرب بينهم يوم بعاث[١]، و كانت للأوس على الخزرج، فخرج أسعد بن زرارة و ذكوان إلى مكّة في عمرة رجب يسألون الحلف على الأوس، و كان أسعد بن زرارة صديقا لعتبة بن ربيعة، فنزل عليه فقال له: إنّه كان بيننا و بين قومنا حرب و قد جئناك نطلب الحلف عليهم.
فقال له عتبة: بعدت دارنا من داركم و لنا شغل لا نتفرّغ لشيء.
قال: و ما شغلكم و أنتم في حرمكم و أمنكم؟
قال له عتبة: خرج فينا رجل يدّعي أنّه رسول اللّه، سفّه أحلامنا، و سبّ آلهتنا، و أفسد شبّاننا، و فرّق جماعتنا.
فقال له أسعد: من هو منكم؟
قال: ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب، من أوسطنا شرفا، و أعظمنا بيتا.
و كان أسعد و ذكوان و جميع الأوس و الخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم- النضير و قريظة و قينقاع-: أنّ هذا أوان نبيّ يخرج بمكة يكون مهاجره بالمدينة، لنقتلنّكم به يا معشر العرب. فلمّا سمع ذلك أسعد وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود، قال: فأين هو؟
قال: جالس في الحجر، و إنّهم لا يخرجون من شعبهم إلّا في الموسم، فلا تسمع منه و لا تكلّمه فإنّه ساحر يسحرك بكلامه. و كان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشّعب.
فقال له أسعد: فكيف أصنع و أنا معتمر، لا بدّ لي أن أطوف بالبيت؟
قال: ضع في اذنيك القطن.
فدخل أسعد المسجد و قد حشا اذنيه بالقطن، فطاف بالبيت و رسول اللّه
[١] يوم بعاث( بضم الباء): يوم مشهور كان فيه حرب بين الأوس و الخزرج. و بعاث اسم حصن للأوس.« النهاية ١: ١٣٩».