إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٠
______________________________
أعوانهم
و أزلامهم، المعتاشون على فتات موائدهم، ما اخترعته مخيلة الأمويين، فطبّلوا له و
زمّروا، دون أي وقفة للتأمّل في مدى مصداقية هذه المزاعم و درجة صحتها، بل و عظم
الوزر الذي يقع عليها، و لكنه حب الدنيا و المسارعة في الجريان خلف سرابها، و تلك
ليست بممتنعة على أحد إذا اعرض عن الآخرة و ولّاها ظهره.
بيد أنّ تلك الأمور، و منها هذا الأمر المتعلّق بإيمان أبي طالب قد مضى عليه الدهر، و تبين للكثيرين بعد البحث و التمحيص، و تصدي العديد من علماء الطائفة- جزاهم اللّه عن الاسلام و أهله خيرا- لاثبات كذب ما افتري على هذا الرجل العظيم، و كيف انقاد الكثيرون- و كلامي يختص بالمغرورين منهم- دون وعي منهم في هذا التيار المنحرف، فتحمّلوا وزرا كبيرا في ذلك.
نعم، لقد انبرى العديد من علماء الطائفة و مفكريها إلى مناقشة تلك الروايات و الأخبار المتعرضة لهذا الأمر، و المشيرة إلى وفاة هذا الرجل الذي ربّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و نصره، و تعرّض معه للأذى، و شاركه في جميع همومه و مشاكله، و الذي ما أن توفي حتى أمر اللّه تعالى رسوله الكريم بترك مكة، لأنه لن يجد بعد ذلك ناصرا له، و محاميا عنه، نعم لقد انبرى هؤلاء الأعلام إلى مناقشة هذه الروايات، و التعرض لأسانيدها، واحدا واحدا، فظهر من ذلك العجب، لأنّ جميع أولئك الراوين لهذه الأخبار- و التي تختصر أوضحها في تفسير قوله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ- من المبغضين لعلي عليه السلام، بل و اثبات نزول هذه الآية المباركة في موارد اخرى لا تختص بما اشيع عنها من أنّها مختصة بأبي طالب دون غيره.
كما أنّ هؤلاء الأعلام رحمهم اللّه تعالى قد بيّنوا بجلاء جملة من المواقف الواضحة و الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المتناقضة تماما مع تفسير هذه الآية، و نسبة هذا الخبر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي طالب، و كذا ما روي من حديث الضحضاح و غيرهما.
و لما كان هذا الموضع لا يستوعب هذه المناقشات الطويلة و المسهبة، فإنّا نعرض عن الاستطراد في ذلك محيلين القارئ الكريم إلى جملة ما الّف حول هذا الموضوع قديما و حديثا، و منها:
١- شيخ الأبطح أو أبو طالب: للسيّد محمد علي آل شرف الدين الموسوي.
٢- مواهب الواهب في فضائل أبي طالب: للشيخ جعفر النقدي.