إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٦
عبد المطّلب بن عبد مناف، و قال: هذا ظلم.
و ختموا الصحيفة بأربعين خاتما ختمه كلّ رجل من رؤساء قريش بخاتمه و علّقوها في الكعبة، و تابعهم أبو لهب على ذلك.
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يخرج في كلّ موسم فيدور على قبائل العرب فيقول لهم: «تمنعون لي جانبي حتّى أتلو عليكم كتاب ربّي و ثوابكم على اللّه الجنّة» و أبو لهب في أثره فيقول: لا تقبلوا منه فإنّه ابن أخي و هو كذاب ساحر. فلم تزل هذه حاله فبقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون إلّا من موسم إلى موسم، و لا يشترون و لا يبايعون إلّا في الموسم، و كان يقوم بمكّة موسمان في كلّ سنة: موسم للعمرة في رجب، و موسم للحجّ في ذي الحجّة، و كان إذا اجتمعت المواسم تخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون و يبيعون ثمّ لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني، فأصابهم الجهد و جاعوا، و بعثت قريش إلى أبي طالب: ادفع إلينا محمّدا حتى نقتله و نملّكك علينا، فقال: أبو طالب قصيدته الطويلة اللامية التي يقول فيها:
|
فلمّا رأيت القوم لا ودّ فيهم |
و قد قطعوا كلّ العرى و الوسائل |
|
و يقول فيها:
|
أ لم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب |
لدينا و لا يعنى بقول الأباطل |
|
|
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه |
ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
|
|
يطوف به الهلّاك من آل هاشم |
فهم عنده في نعمة و فواضل |
|
|
كذبتم- و بيت اللّه- يبزي[١] محمّدا |
و لمّا نطاعن دونه و نقاتل |
|
[١] قال ابن الأثير في النهاية( ١: ١٢٥): بزا: في قصيدة أبي طالب يعاتب قريشا في أمر النبي صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم ... و يبزى، أي يقهر و يغلب، أراد لا يبزى، فحذف لا من جواب القسم، و هي مرادة، أي لا يقهر و لم نقاتل عنه و ندافع.