إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٤
الفصل السادس في ذكر إسرائه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى بيت المقدس و دخوله بعد ذلك في شعب أبي طالب رحمة اللّه عليه
ثمّ اسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى بيت المقدس، حمله جبرئيل على البراق فأتى به بيت المقدس و عرض عليه محاريب الأنبياء و صلّى بهم و ردّه، فمرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في رجوعه بعير لقريش و إذا لهم ماء في آنية فشرب منه و اكفأ ما بقي، و قد كانوا أضلّوا بعيرا لهم و كانوا يطلبونه، فلمّا أصبح قال لقريش: «إنّ اللّه قد أسرى بي إلى بيت المقدس فأراني آيات الأنبياء و منازلهم و إنّي مررت بعير لقريش في موضع كذا و كذا و قد أضلّوا بعيرا لهم فشربت من مائهم و أهرقت باقي ذلك».
فقال أبو جهل: قد امكنتكم الفرصة منه، فسألوه كم فيها من الأساطين و القناديل؟
فقالوا: يا محمّد، إنّ هاهنا من قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه و قناديله و محاريبه.
فجاء جبرئيل عليه السلام فعلّق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما سألوه عنه، فلمّا أخبرهم قالوا: حتّى يجيء العير نسألهم عمّا قلت.
فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تصديق ذلك أنّ العير يطلع عليكم عند طلوع الشمس يقدمها جمل أحمر عليه عزارتان».
فلمّا كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة و يقولون: هذه الشمس تطلع الساعة، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم العير حين طلوع القرص يقدمها جمل أحمر، فسألوهم عمّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،