إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٦
قال: فلهم في أعناقنا دماء يطالبوننا بذحولها[١]؟
قال عمرو بن العاص: لا، ما لنا في أعناقهم دماء و لا نطالبهم بذحول.
قال: فما تريدون منّا؟
قال عمرو: خالفونا في ديننا و دين آبائنا، و سبّوا آلهتنا، و أفسدوا شبّاننا، و فرّقوا جماعتنا، فردّهم إلينا ليجتمع أمرنا.
فقال جعفر: أيّها الملك خالفناهم لنبيّ بعثه اللّه فينا، أمرنا بخلع الأنداد، و ترك الاستقسام بالأزلام، و أمرنا بالصلاة و الزكاة، و حرّم الظلم و الجور و سفك الدماء بغير حلّها، و الزنا و الربا و الميتة و الدم، و أمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى، و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي.
فقال النجاشي: بهذا بعث اللّه عيسى بن مريم، ثمّ قال النجاشي:
يا جعفر أتحفظ ممّا أنزل اللّه على نبيّك شيئا.
قال: نعم.
قال: اقرأ.
فقرأ عليه سورة مريم عليها السلام فلمّا بلغ إلى قوله: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا* فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً[٢] بكى النجاشي و قال: إنّ هذا هو الحقّ.
فقال عمرو: أيّها الملك إنّ هذا ترك ديننا فردّه علينا حتّى نردّه إلى بلادنا، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجهه، ثمّ قال: لئن ذكرته بسوء
[١] الذحول: جمع ذحل، و هو الحقد و العداوة، يقال: طلب بذحله، أي بثأره« الصحاح- ذحل- ٤: ١٧٠١».
[٢] مريم ١٩: ٢٥ و ٢٦.