إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١
مدخلا كبيرا للايذان بفتح الأبواب مشرعة أمام قيام المدارس التي تنتهج المبدأ السائد و المعروف في كتابة التأريخ بالشكل الذي جعله معرضا للأخذ و الرد و النقاش، و لم يوفّق بالتالي في اداء المهمة المقدّسة المتعلّقة به، و المناطة بكتّابه.
و لا مناص من القول بان هذا المنهج- القائل بأنّ استمرار الحكم
______________________________
و
الحقائق الدالة على حقيقة هذا التوجه الخبيث الرامي الى دفع حالة الاستقطاب الكبرى
لأهل البيت عليهم السّلام بواسطة سياسة حرف أنظار التأريخ و عيونه عن اعتمادهم
كمراكز و أقطاب مقدّسة- يدرس التأريخ و تقام صروحه من خلال آفاقها الواسعة، و
معطياتها الكبرى التي أقامها لهم الشارع المقدّس- و المرتكزة في أوضح أبوابها على
اسلوب الارهاب و القتل و التشريد، و ذلك ليس بخاف على أحد.
نعم، فاذا كان مصير حجر بن عدي و أصحابه، و رشيد الهجري، و عبد اللّه بن يقطر، و ميثم التمّار- الذي أظهر اسلوب قتله حقيقة السياسة الاموية التي أشرنا إليها بأوضح صورها، و حيث صلب على نخلة، ثم الجم لما لم يكف عن التحدّث عن فضل أهل البيت عليهم السّلام و منزلتهم العظيمة، و ما يعنيه هذا من تركيز حاد لعيون التأريخ عليهم، و بالتالي ابتناء المنهج الذي تخشاه الدولة الاموية، و من تبعهم من العبّاسيين و من لف لفهم- و غيرهم القتل الذريع بايدي أزلام الدولة الاموية، و منفذي سياستها الوسخة، فان زعيم هذه الدولة الفاسدة كان قد أقام لاتباعه اسس هذا النظام و مناهجه من خلال ما عمّمه في كتابه الشهير الى عمّاله و الذي ينص على أن: برئت الذمة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب و أهل بيته.
قال ابن ابى الحديد المعتزلي بعد اشارته الى هذا الكتاب: فقامت الخطباء في كلّ كورة، و على كلّ منبر يلعنون عليا!! و يبرءون منه!! و يقعون فيه و في أهل بيته ...!! و أضاف: و كتب معاوية الى عمّاله أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي و أهل بيته شهادة. و أن من قامت عليه البيّنة أنه يحبّ عليا فان اسمه يمحى من الديوان، و يسقط عطاؤه و رزقه، و أمّا من يتهم بمولاة أهل هذا البيت فانه ينكّل به، و تهدم داره ...
و للقارئ الكريم أن يتأمّل في ما تعنيه سياسة تكميم الأفواه هذه، و ما تشكّله من خطورة في حرف التأريخ، و صرفه عن الحقائق الكبرى.