إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٣
فلمّا نظر إليه يصلّي قال: «يا أبا القاسم ما هذا»؟
قال: «هذه الصلاة التي أمرني اللّه بها».
فدعاه إلى الاسلام، فأسلم و صلّى معه، و أسلمت خديجة، فكان لا يصلّي إلّا رسول اللّه، و عليّ و خديجة عليهم السلام خلفه.
فلمّا أتى لذلك أيّام دخل أبو طالب إلى منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معه جعفر، فنظر إلى رسول اللّه و عليّ عليهما السلام بجنبه يصلّيان، فقال لجعفر: يا جعفر صل جناح ابن عمّك، فوقف جعفر بن أبي طالب عليه السلام من الجانب الآخر، فلمّا وقف جعفر على يساره بدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بينهما و تقدّم، و أنشأ أبو طالب في ذلك يقول:
|
إنّ عليّا و جعفرا ثقتي |
عند ملمّ الزمان و الكرب |
|
|
و اللّه لا أخذل النبيّ و لا |
يخذله من بنيّ ذو حسب |
|
|
لا تخذلا و انصرا ابن عمّكما |
أخي لامّي من بينهم و أبي |
|
قال: و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتّجر لخديجة قبل أن يزوّج بها و كان أجيرا لها، فبعثته في عير لقريش إلى الشام مع غلام لها يقال له: ميسرة، فنزلوا تحت صومعة راهب من الرهبان، فنزل الراهب من الصومعة و نظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: من هذا؟
قالوا: هذا ابن عبد المطّلب.
قال: لا ينبغي أن يكون أبوه حيّا، و نظر إلى عينيه و بين كتفيه فقال:
هذا نبيّ الامّة، هذا نبيّ السيف.
فرجع ميسرة إلى خديجة فأخبرها بذلك، و كان هذا هو الذي أرغب خديجة في تزويجها نفسها منه، و ربحت في تلك السفرة ألف دينار.
ثمّ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى بعض أسواق العرب فرأى زيدا و وجده غلاما كيّسا فاشتراه لخديجة، فلمّا تزوّجها رسول اللّه صلّى