شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٠ - المبحث السّادس في الخلاء
أحدهما: الكسر من الجسميّة ومن قوّة الميل.
والثّاني: ما يظنّ من إحداث المقاومة سكوناً، فلا تزال تحدث سكونات عن مقاومات متشافعة، لا يحسّ بأفرادها، ويحسّ بالجملة، كالبطء .
وأنت ستعلم بعد أنّه ما من تأثير على أحد الوجهين، إلاّ وفي طباع المتّحرك أن يقبل أقلّ منه، لو كان مؤثّر يؤثّره .
فيجب من ذلك أن يكون بعض تلك المقاومات الّتي تحتملها طبيعة الجسم، مساوياً في زمانه لغير المقاومة، وهذا محال.
فقد ظهر أنّه لا يكون في الخلاء حركة طبيعيّة ألبتة. انتهى كلامه »[١].
وهذا السّؤال ـ كما يرى ـ مشتمل على منعين: هما الخامس المنسوب إلى أبي البركات [٢]، والثّالث من تلك المنوع الخمسة.
والجواب بحسب الظاهر جواب عن ثانيهما فقط، ولعلّ السّبب في ذلك هو أنّ المنع الأوّل غير ضائر بدون الثّاني، فيكون الجواب عن الثّاني جواباً عن الأوّل بالحقيقة .
بيان ذلك: أنّ الدّليل متوقّف على تحقّق مقاومة تكون نسبتها إلى مقاومة أُخرى نسبة زمان الحركة في الخلاء إلى زمان الحركة في الملاء، نسبة المقاومة إلى المقاومة نسبة الزّمان إلى الزّمان ـ أعني: الزّمانين اللّذين
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٣١ ـ ١٣٢ .
[٢] لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢٢١ ـ ٢٢٢ .