شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٥٤ - الخامسة قوّة البصر
مثلاً، فإنّ المحسوس منهما بالحقيقة هو الملوّن والشكل، وأمّا الإضافة، فليست بمحسوسة أصلاً .
وليس منها رسم في الحواس قطعاً.
والأشياء المذكورة ليست كذلك، بل لها رسوم لا محالة في الحواس، وهي محسوسة بالحقيقة وبالذّات لا بالعرض، وإن كان احساسها بتوسّط محسوسات أُخرى، فإنّ كثيراً من الأُمور الّتي بالحقيقة وليست بالعرض، فإنّها تكون بمتوسطات، كذا في "الشّفاء " .[١]
وقد يقال له أيضاً: إنّه محسوس بالعرض; أي بواسطة الضوء، واللّون، والحرارة، والبرودة ونحوهما كما مرّ في مبحث البصر.
فيكون رؤية واحدة مثلاً متعلّقة باللّون والمقدار معاً، لكن باللّون بالذّات، وبالأصالة، وبالمقدار بالعرض وبتبعيّة اللّون، ويكون لا محالة منه أثر في الحاسّة وليس ككون الشّخص أبا لعمرو حيث ليس منه أثر في الحاسّة ألبتة.
وحينئذ يكون لفظ بالعرض مشتركاً بين هذين المعنيين، ويكون في الأوّل بمعنى المجاز بخلاف الثّاني، فإنّه يكون بالحقيقة أيضاً.
فإنّ رؤية إضافة الأبّوة عند رؤية اللّون مجاز لا محالة، ولذلك لا يحصل منه رسم في الحاسّة، بخلاف رؤية الشّكل عند رؤية اللّون، فإنّها
[١] نقل بالتلخيص. لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٣ / كتاب النّفس / ١٣٨ ـ ١٣٩ .