شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤٧ - الخامسة قوّة البصر
قائماً عليه، وانعكس ذلك الخط على نفسه ووصل إلى المدرك [١]; أي الرّائي أَبصر [٢] بذلك الخط المنعكس وجهه [٣]; أي وجه المدرك، فالصّقيل مرئي في مكانه على الاستقامة، والوجه مرئي في مكانه على الانعكاس، لكن لمّا لم يكن للمدرك شعور بالانعكاس يتوهّم أنّه يراه على الاستقامة أيضاً كما هو المعتاد، فيحسب أنّ صورة وجهه منطبعة في المرآة، وإذا كان الوجه قريباً من المرآة، والخطوط المنعكسة قصيرة، يظنّ أنّ صورته مرئيّة من سطح المرآة، وإذا كان بعيداً منها والخطوط المنعكسة طويلة ; يحسب أنّ صورته غائرة في عمقها.[٤]
وأمّا على مذهب الانطباع ; فصورة الصقيل والوجه كلتاهما مرتسمتان في العين، لكن صورة الصقيل بتوسّط الهواء المشفّ فقط، وصورة الوجه بتوسّط الهواء والصقيل معاً كما مرّ.
ولموافاة كلتا الصورتين معاً في العين مع سبق صورة الصقيل ; يظنّ أنّ صورة الوجه ترى في الصقيل، ومن لوازم تساوي زاويتي الشعاع والانعكاس رؤية الشجر على شطّ النّهر متنكّساً، والسّبب في ذلك هو أنّ الشعاع إذا وقع على سطح الماء ينعكس منه إلى رأس الشّجر من موضع أقرب إلى الرّائي، وإلى أسفله من موضع أبعد من الرّائي، إلى أن يتّصل قاعدة الشّجر بقاعدة عكسه.[٥]
[١] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٢] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٣] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٤] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢١٥ ـ ٢١٦ .
[٥] لاحظ : شرح المقاصد: ٣ / ٢٨٤ ـ ٢٨٥ .