شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٧ - الخامسة قوّة البصر
فخلاصة الجواب: منع كون الصّورة الّتي ترى في المرآة منطبعة في المرآة، بل هي أيضاً منطبعة في البصر كسائر المرئيّات، وأمّا الوجه الّذي قبل هذا الأخير ـ أعني: الوجه الخامس ـ فلأنّ اشتراط كون المتوسّط لطيفاً، لا يلزم أن يكون لنفوذ الشعاع فيه، بل ليمكن تأدية شبح المبصر إلى العين على ما يراه أصحاب الانطباع .
وأمّا الأربعة الأول: فلما في " شرح المقاصد " في أنّها لا تدلّ إلاّ على أنّ في العين نوراً ونحن لا ننكر أنّ في آلات الإبصار أجساماً شعاعية مضيئة، تسمّى بالرّوح الباصرة، يرتسم منها بين العين والمرئي مخروط وهمي، يدرك المرئي من جهة زاويته الّتي عند الجليديّة تشتد حركتها عند رؤية البعيد، فيتحلّل لطيفها، ويفتقر إلى تلطيف إذا غلظ، وتكثيف إذا ضعف، ورق فوق ما ينبغي وتحدث منها في المقابل، القابل أشعة وأضواء تكون قوتها فيما يجاور [١] مركز العين الّذي هو بمنزلة الزّاوية للمخروط الوهمي، ولشدة استنارته تكون الصّورة المنطبعة فيه أظهر، وإدراكه أقوى، ويشبه أن يكون هذا هو مراد القائلين بخروج الشعاع تجوّزاً منهم كما يقال: الضوء يخرج من الشّمس، وإلاّ فهو باطل قطعاً.
أمّا إذا أريد حقيقة الشعاع الّذي هو من قبيل الأعراض فظاهر.
وإن أريد به جسم شعاعي يتحرّك من العين إلى المرئي، فلأنّا قاطعون بأنّه يمتنع أن يخرج من العين جسم ينبسط في لحظة على نصف كرة
[١] في المصدر: «يحاذي».