شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٠ - الأُولى القوّةُ اللَّمسيّة
الأُولى: القوّةُ اللَّمسيّة
أشار إليها بقوله: وأمّا قوّة الإدراك للجزئي فمنه الّلمس، وهو أوّل الحواس الّذي يصير به الحيوان حيواناً، فإنّه كما أنّ كلّ ذي نفس أرضيّة، فإنّ له قوّة غاذية، ويجوز أن تفقد قوّةٌ قوّةً من الأُخرى، ولا ينعكس، كذلك كلّ ذي نفس حيوانيّة، فله حسّ اللّمس، ويجوز أن تفقد قوّةٌ قوةً من الأُخرى ولا ينعكس.
وذلك ; لأنّ تركّبه الأوّل هو من الكيفيّات الملموسة، فإنّ مزاجه منها وفساده باختلالها والحسّ طليعة للنّفس، فيجب أن يكون الطّليعة الأولى، هو ما يدلّ على ما يقع به الفساد، ويحفظ به الصّلاح، وأن تكون قبل الطلائع الّتي تدلّ على أُمور تتعلّق ببعضها منفعة خارجة عن القوام، أو مضرّة خارجة عن الفساد والذّوْق، وإن كان دالاًّ على الشّيء الّذي به يستبقى الحياة من المطعومات.
فقد يجوز أن يعدم الذّوق ويبقى الحيوان حيواناً، فإنّ الحواسّ الأُخرى ربّما أعانت على ارتياد الغذاء الموافق، واجتناب المضارّ، لكنّها لا تعيّن على معرفة أنّ الهواء المحيط بالبدن مثلاً محرق أو مجمد.
وبالجملة: فإنَّ الجوع شهوة اليابس الحارّ، والعطش شهوة البارد، والرّطب .
والغذاء بالحقيقة مايتكيّف بهذه الكيفيّات الّتي يدركها اللّمس .