شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٨ - المبحث الأوّل في القوى النّباتيّة
قاطع بامتناع صدور هذه الأفعال المختلفة، والتركيبات العجيبة الدّالة على غاية القدرة والحكمة، عن قوّة بسيطة ليس لها شعور أصلاً، مع أنّها حالة في جسم متشابه الأجزاء، أو متشابه الامتزاج على اختلاف الرأيين.
فعلى الأوّل: يلزم أن يكون الشّكل الحادث من فعل المصورة في المني هو الكرة، على ما هو شأن القوّة الغير الشّاعرة في المادّة المتشابهة.
وعلى الثّاني: يلزم أن يحصل كرات مضمومة بعضها إلى بعض»[١].
والحاصل: أنّ ما يدرك بعلم التّشريح من الصّور والكيفيات والأوضاع في بدن الإنسان يمتنع أن يجعل فعل القوّة المصوّرة في مادّة المني: إمّا من جهة الفاعل; فلكونه عديمة الشّعور. وإمّا من جهة القابل، فلكونه متشابهاً.
والجواب عن الأوّل: أنّه استبعاد، وإنّما يمتنع لو لم يكن ذلك باذن خالقها، بمعنى أنّه خلقها لذلك، وأوجدها كذلك، كما أشار إليه الشّيخ في " الشّفاء "[٢]: حيث أشار إلى فعل القوّة المصوّرة من «أنّه إفادة أجزاء البزر في الاستحالة الثّانية صورها من القوى والمقادير والأعداد والأشكال والخشونة والملاسة وما يتّصل بذلك مستخرة تحت المنفرد بالجبروت».
وعن الثّاني: أنّه لو سلّم بساطة القوّة المصوّرة وتشابه أجزاء المني، فلا خفاء في أنّه من أجسام مختلفة الطّبايع، وحينئذ لا يلزم أن يكون الحيوان كرة أو كرات، إذ لا يلزم أن يكون فعل القوّة في المركّب فعلها في واحد واحد من الأجزاء كما مرّ.
[١] شرح المقاصد: ٣ / ٢٥٧ ـ ٢٥٨ .
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النفس / ٤٧ .