شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠ - المسألة الثّالثة في أنّ الجوهرَ والعرضَ ليسا جنسين لما تحتهما
فإذن هذا غير موجب أن لا يكون الجوهرُ جنساً، وهذا هو معنى ذات الجوهر. انتهى كلام الشّفاء».[١]
على أنّ ما قيل في بيانه لو تَمَّ، فإنّما يَدلُّ على أنَّ المقولَ بالتَّشكيكِ .
لا يكون ذاتيّاً لجميع ما تحته من الأُمور الّتي يُقال هو عليها بالتّشكيك، لا على أنّه لايكون ذاتيّاً لشيء منها، فجاز أن يكون الجوهر أو العرض جنساً لما تَحْتَه من الحَقائِق الّتي .
لا تختلف بقوله عليها، ولا يرد هذا على الوجه الأوّل، لكونه مبنيّاً على كون الأفراد في مَرتَبة واحدة، فيلزم من كونه جِنساً لبَعضها [٢] كونه جنساً لجميعها، ومن نَفي كونه جنساً لبعضها، نَفى كونه جنساً لشيء منها، فتدبّر .
الوجه الثّالث: أنّ المعقول منها [٣] المشترك بين أنواعهما إنّما هو عرضيّ لا محالة، فإنّا لا نعقل منهما [٤] سوى المستغني عن الموضوع أو المحتاج إليه، وهما [٥] مفهومان إضافيّان لا محالة، والاستغناء سلبيّ أيضاً، ومثل ذلك لا يمكن أن يكون إلاّ عرضيّاً .
وإليه أشار بقوله: والمعقول منهما [٦] اشتراكه; أي الّذي يعقل اشتراكه منهما عرضيّ.
[١] منطق الشّفاء: ١ / المقولات / ٩١ ـ ٩٤ .
[٢] في د: «لبعض منها».
[٣] أي من الجواهر.
[٤] أي من الجوهر والعرض .
[٥] أي من الجوهر والعرض .
[٦] في كتاب تجريد الاعتقاد; ومتن كشف المراد والبراهين القاطعة: كلمة «منهما» ساقطة.