شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩ - المسألة الثّالثة في أنّ الجوهرَ والعرضَ ليسا جنسين لما تحتهما
فإنّ ما هو ذاتيٌّ لذلك الشّيء فنظيره عرضٌ لهذه، كالوجود الحاصل كيف كان، وما هو ذاتيٌّ [١] من مفهوم معنى الجوهريّة غير مقول على ذلك، فإنّه ليس هناك ماهيّة غير الوجود فيلحقها الوجود.
فقد عرفت حقيقة كون الجوهر بصفة أنّه موجود لا في موضوع.
وعرفت أنّ كون الجوهر بهذه الصّفة أمرٌ لا تقدّم فيه ولا تأخّر، وإن كان حصول الوجود، الّذي هذا الاعتبار مَقيس إليه، واقعاً بتقدّم وتأخّر، كما أنّ المعنى الّذي يقال به الإنسان ناطق لا تقدّم فيه ولا تأخّر، ولا اشتداد ولا تضعّف .
وأمّا التميّزُ بالفعل الّذي يلحق ذلك، والّذي الفصل قوّة أولى عليه وعلى غيره من الأُمور، ففيه اختلاف .
وأمّا الدّليلُ على أنّ حقيقةَ الجوهريةَ الّتي أوضحناها لا تَقدُّم فيها ولا تأخّر إنّك لا يمكنك أن تقول: إنّ كون الصّورة في نفسها ماهيّةٌ، إذا وُجدت في الأعيان لم تحتجّ إلى موضوع ولم تُوجد فيه هو قَبْل كون المركَّب كذلك، أو أنّ هذه الحقيقة للمركّب في أنّها كون بهذه الصّفة متعلّقة بكون الصّورةِ على هذه الصّفةِ.
كما تقول: إنّ وجود الصّورة على ما هي عليه من كونها لا في موضوع قبل وجودِ المركّب، إذ وجودها قبل وجوده، ووجوده متعلّق بوجودها، وذلك الوجود لها هو الوجود لا في موضوع .
[١] لهذه النّوعيّات.