شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨ - المسألة الثّالثة في أنّ الجوهرَ والعرضَ ليسا جنسين لما تحتهما
وجِدت أن يكون وجودها لا في موضوع، مثل ما يقال: ضاحك ; أي من شأنه عند التعجّب أن يضحك.
وإذا شئت أن يظهر لك الفرق بين الأمرين، وأنّ أحدهما معنى الجوهر والآخر ليس كذلك، فتأمّل شخصاً ما كزيد، إذا غاب عنك، أو نوعاً من الجواهر ممّا تشكّ في وجوده.
فإنّك تَعلم أنّه ماهيّة، إذا كانت موجودةً في الأعيان، كانت لا في موضوع.
وتَعلم أنّ هذا المعنى هو المقوّم الأوّل لحقيقتِهِ.
كما تَعلم أنّه جوهرٌ، ولا تَعلم أنّه موجودٌ في الأعيان بالفعل لا في موضوع، بل رُبّما كان عندك مَعدُوماً .
فقد بان أنّ الوجود بالفعل في الأعيان لا في موضوع ليس مقوّماً لماهيّة زيد، ولا لشيء من الجواهر، بل هو أمرٌ يلحق لحوق الوجودِ الّذي هو لاحق لماهيّة الأشياء كلّه [١]، كما علمت، فليس هذا جنساً، بل الأوّل.
ولذلك إذا كان شيء [٢] ماهيّته هي الوجود وكان منزّهاً عن الموضوع لم يكن في جنس، فلا يشارك الجواهر بمعنى أنها أشياء ومعان، إنّما يلحقها الوجود، إذا لَحِق بهذه [٣] الصّفة، بل لا يُوجد أمر مقوِّم لذلك الشّيء ولنوعيّات الجواهر بالشّركة .
[١] في د: كلمة «كلّه» ساقطة.
[٢] كالواجب .
[٣] أي لا في موضوع.