شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦ - المسألة الثّالثة في أنّ الجوهرَ والعرضَ ليسا جنسين لما تحتهما
أُريد إطلاقها على الأجسام وَحْدَها، أمكن أن تقال على التَواطُؤِ وعلى القَوْلِ الجنسي .
وأمّا على معنى أعمّ من الجسم، فإنّما يقع بالاتّفاق أو التّشكيك وقوعَ[١] الموجود، وذلك لأنّ الهيولى والصّورة أقدم في معنى الجوهريّة من المركّب، والمفارِقِ الّذي هو سببُ وجودِهما، وسببُ قوامِ أحدِهما بالآخر هو أقدمُ من جميع ذلك.
وأنّ المبادي لا يقع مع ذوات المبادي في مقولة واحدة، ومع ذلك فقد اعترفوا بأنّ كونها موجودة لا في موضوع أمرٌ مشتركٌ فيه جميعها، وإن كان الموجود لا في موضوع لبعضها قبل بعض .
وقالوا: إنّ الوجود إذا كان يقال على هذه بالتقدّم والتأخّر، فلحوق "لا في موضوع "به من بعد، وهو معنى سلبيّ، ليس يجعل الوجود فيها على مرتبة واحدة. انتهى »[٢].
وإليه أشار بقوله: ولاختلاف[٣] الأنواع بالأُولويّة[٤].
وأجيب [٥]: بمنع كون الاختلاف في حقيقة الجوهريّة، بل إنّما هو في
[١] قوله: «وقوع» مفعول مطلق لقوله: «يقع»، أي وقوع الموجود فيها على أفراده، فإنّه أيضاً بالتّشكيك.
[٢] منطق الشّفاء: ١ / ٩١ / المقولات / الفصل الأوّل من المقالة الثّانية.
[٣] في أكثر النّسخ: «واختلاف الأنواع».
[٤] هذا دليل ثان على كون الجوهر عرضاً عامّاً لجزئيّاته لا جنساً لها.
[٥] أكّده الاسترآبادي في شرحه: لاحظ : البراهين القاطعة: ١ / ٢٦٥ .