شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧ - المسألة الثّالثة في أنّ الجوهرَ والعرضَ ليسا جنسين لما تحتهما
الوجودِ وسائِر ما يَتْبَعه دون ماهيّة الجوهر.
قال الشّيخ في الجواب عن هذا الوجه على ما نقلنا بهذه العبارة: «فنقول أوّلاً: إنّ مِن هذه الجهات لا يلزم أن لا تكون الجوهر جنساً لما هو جسمٌ ولما هو غيرُ جسم .
أمّا حال التّقدمّ والتّأخّر وحال مشاركة المبادىء لذوات المبادىء في الجنس وغيرِ مشاركتها، لها فأمر قد سلف منّا بيانه; ومع ذلك، فإنّ الأجسام أيضاً، الّتي لا تشكّ في اشتراك جميعها في جنس الجسم، ليست سواء في المرتبة، بل بعض الأجسام أقدم مِن بعض .
وأمّا حديث الموجودِ الماخوذ في رسم الجوهر وأنّه لا محالة واقع على بعضها قبل بعض، فهو وحقّه أن يحلّ فنقول: إنّ قولنا: إنّ الجوهر هو الموجود لا في موضوع، لسنا نعني بالموجود فيه حال الموجود [١] من حيث هو موجود.
ولو كان كذلك، لاستحال أن يجعل الكلّيات جواهر، وذلك لأنّها لا وجود لها في الأعيان ألبتة، وإنّما وجودها في النّفس كوجود شيء في موضوع .
ولو عُنِي بالموجود ذلك، وهو المُوجود في الأعيان، لكان الأمرُ بالحقيقة على ما يذهبون إليه، وكان بعضها قبل بعض فيه، بل نعني بالموجود لا في موضوع المعنى; والماهيّة الّتي يلزمها في الأعيان، إذا
[١] أي الوجود بالفعل .