شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٢ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
فلا يجوز أن يكون الصوّرة العقليّة من حيث هي عقليّة حاصلة من الأجزاء المتشابهة، وإن كانت أجزاؤها غير متشابهة يكون أجزاء الحدّ الّتي هي الأجناس والفصول، فيلزم كون الأجناس والفصول للماهيّة الواحدة غير متناهية بالفعل.
وقد ثبت استحالته في موضعه على أنّ أجزاء الحدّ لا يجوز أن تكون متباينة في الوضع على ما يلزم من انقسام الحال في الجسم بانقسام الجسم.
فإذا ثبت كون الصّورة العقليّة غير قابلة للانقسام وجب أن لا يكون محلّها جسماً أو جسمانيّاً، لأنّ ما يحلّ جسماً: فإمّا أن يحلّ منه شيئاً غير منقسم، أو شيئاً منقسماً.
والشّيء الّذي لا ينقسم من الجسم هو طرف نقطي لا محالة.
والنّقطة هي نهاية مالا لا تميّز لها عن الخطّ في الوضع، أو عن المقدار الّذي هو منته إليها تميّزاً يكون بها النّقطة شيئاً يستقرّ فيه شيء من غير أن يكون في شيء من ذلك المقدار، بل كما أنّ النّقطة لا تنفرد بذاتها، وإنّما هو طرف ذاتيّ لما هو بالذّات مقدار كذلك، إنّما يجوز أن يقال: بوجه مّا أنّه يحلّ فيها طرف شيء حال في المقدار الّذي هو طرفه; فهو متقدر بذلك المقدار بالعرض .
ولو كانت النّقطة منفردة يقبل شيئاً من الأشياء لكان يتميّز لها ذات، فكانت النّقطة إذن ذات جهتين: جهة منها يلي الخطّ الّذي تميزّت عنه، وجهة منها مخالفة له، فتكون حينئذ منفصلة عن الخطّ بقوامها.