شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦١ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
على ما شرحه الشّارح القديم وتبعه القوشجي [١]، والأوّل اظهر .
فإنّ المتعارف والمطابق لما في " الشّفاء " هو الاستدلال بمجرّد الصورة المعقولة تارةً، وبعدم انقسامها أُخرى على تجرّد النّفس، لا بعد انقسام النّفس على تجرّدها.
أمّا تقريره على الأوّل [٢]: فهو أنّ من الصّور العقليّة ما هو غير قابل للانقسام، لأنّ هاهنا صوراً عقليّة لما لاينقسم أصلاً، كواجب الوجود والوحدة، وأيضاً فإن هاهنا معقولات هي أبسط المعقولات، وهي مباد للتّركيب في سائر المعقولات، إذ لابدّ في كلّ كثرة من الانتهاء إلى وحدة كما مرّ غير مرّة.
بل نقول: إنّ الصّور العقليّة مطلقاً، لا يجوز أن تنقسم انقسام الجسم والجسماني ـ أعني: إلى أجزاء متباينة في الوضع ـ وإلاّ فإن كانت أجزاؤها متشابهة يلزم أن يكون الكلّ عين الجزء، لأنّ المجتمع من الأجزاء المتشابهة يكون من طبيعة الجزء، فلا تفاوت بين الكلّ والجزء، إلاّ إذا كان الكلّ حاصلاً من الأجزاء من جهة الزيّادة في المقدار، أو العدد، لا من جهة الصّورة والطّبيعة، وحينئذ يكون الصّورة المعقولة شكلاً مّا، أو عدداً مّا، وتصير صورة لا خياليّة عقليّة، صرّح بذلك الشّيخ في "الشّفاء [٣] ".
[١] انظر: شرح تجريد العقائد: ١٩٨ .
[٢] أي بتذكير ضمير «انقسامه» وإرجاعه إلى عارضها.
[٣] لاحظ : طبيعيّات الشفاء: ٢ / كتاب النفس / ١٨٩ .