شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٢ - المسألة الثّالثة في مغايرة النّفس النّاطقة للمزاج والبدن
بالضّرورة، وغير المتبدّل غير المتبدّل، فالنّفس مغايرة لجميع تلك الأُمور .
وما قيل عليه [١]: من أنّ التبدّل إنّما يقع في الأجزاء الفضليّة دون الأصليّة الّتي لعلّها هي النّفس، أو ما يحلّ فيها .
ففيه أيضاً: أنّ المراد من الأجزاء الأصليّة لو كان ما ذكرنا فمنع وقوع التّبدّل فيها لا ينبغي أن يصدر من المحصّلين وإلاّ فليس الغرض هاهنا إثبات مغايرة النّفس لها.
واعلم، أنّ الاستدلال يتبدّل المحلّ على تبدّل الحالّ، لو صحّ مطلقاً، لزم أن لايكون نفوس الحيوان والنّبات أيضاً صوراً حالة في محالّها ضرورة بقاء الذّات فيهما أيضاً .
ولهذا ذهب بعضهم إلى تجرّد تلك النّفوس، وإليه مالَ صاحب الإشراق .[٢]
والتحقيق: أنّ هذا الاستدلال إنّما يصحّ فيما كان الحالّ عرضاً .
وأمّا إذا كان صورة جوهريّة، فلا يصحّ، لجواز أن يكون المادّة معتبرة على وجه الإبهام، فيجوز أن يتبدّل، ولا يلزم منه تبدّل الصّورة، وهذا لا يضرّ مقصد المصنّف، إذ نفى كون النّفس صورة ماديّة ليس بمقصود في هذه المسألة كما أشرنا إليه غير مّرة، فلا ينتقض هذا الدّليل بنفوس الحيوان والنّبات .
[١] ذكره الشارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٩٧ .
[٢] لاحظ : المشارع والمطارحات: ٤٩٦ / الفصل الرّابع من المشرع السّابع; وحكمة الإشراق: ٢٠٤ ـ ٢٠٦.