شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥ - المسألة الثّالثة في أنّ الجوهرَ والعرضَ ليسا جنسين لما تحتهما
وكذا الحال في سائرها، فلو كانت معقولة بالكُنه [١] أمكن أن لا يَحتاج فيها إلى دَليل أصلاً.
فإن قيل: عِلمُ النَّفس بذاتها حضوريٌّ على ما تقرّر، وهو عينُ ذاتها المخصوصة وكُنهها، وأمّا المُدبِّر للبَدن، فهو معلومٌ بالعلم الحُصولي.
قلنا: نعم لكن أكثر النّاس غافلون عن ذلك، فإنّ العلم لا يستلزم العلم بالعلم، فمن كان شاعِراً بمَشَاهِدَته لذاته لا يشكّ في كونه قائماً بذاته، ولا يحتاج إلى استدلال في ذلك، فإنّما الحاجة إليه للغافلين.
ولذلك التّحقيق: أنّ كلَّ ما يُقال في الاستدلال على جوهريّةِ النَّفس، فإنّما هو تنبيهٌ وليس بدليل حقيقةً، فأعقل ولا تَكنُ من الغافِلين.
الوجه الثّاني: أنّهما يُقالان على ما تَحِتهما بالتَّشكيك، فإنّ الجواهر المُجَرّدة أَقْدَم وأُوْلى بالجوهريّة من غيرها، إذ لا معنى لكون حقيقة أولى بشيء إلاّ كون كمالاته الثّابتة له أكثر أو بالفعل، وكمالات الجوهر لاشكّ في كونها كذلك للمجرّدات بالنّسبة إلى الماديّات .
وكذا في الأَعْراض، فإنّ العرضَ الغير القارِّ أُولى من العَرض القارِّ بالعَرَضيَّة، وما كان ذاتيّاً للشّيء لا يكون مَقولاً بالتّشكيك بالنّسبة إليه كما سيأتي.
قال الشيخ في " قاطيغورياس الشّفاء": «زَعَم قومٌ أنّ لفظةَ الجوهر، إن
[١] في هذه الأمثلة.