شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٨ - المسألة الثّالثة في مغايرة النّفس النّاطقة للمزاج والبدن
فإن قلت [١]: الممانع للنّفس في الحركة، أو في جهتها، هو طبايع الممتزجات وهي غير المزاج.
قلت: المزاج كيفيّة تابعة لتلك الطبايع، فلا يجوز أن يخالفها في الاقتضاء .
الوجه الثّالث: أنّ المزاج يزول بحسب الإنسان كالطّفل، والشاب، والشيخ، والنّفس باقيّة لا تزول، والباقي غير الزائل .
وإليه أشار بقوله: ولِبطلانِ أحدهما مع ثبوت الآخر.
وقد يقرّر هذا الوجه: بأنّ النّفس باقية عند بطلان المزاج، لأنّه إذا أوردا على البدن كيفيّة مضادّة لمزاجه كما إذا غلب عليه برودة شديدة، أو حرارة شديدة، فإنّه يبطل حينئذ الكيفيّة المزاجية الأصلية ويحدث كيفيّة أُخرى مشابهة للكيفيّة المضادّة الواردة عليه مع أنّ النّفس باقية غير باطلة، لكونها مدركة لتلك الكيفيّة المضادّة، ولا يمكن أن يكون المدرك لها هو الكيفيّة المزاجيّة الأصليّة لبطلانها، ولا الكيفية المزاجيّة العارضة لمشابهتها إيّاها، والإدراك إنّما يكون بالانفعال، والشيء لا ينفعل عن شبيهه .
وقد يلخّص هذا التّقرير، فيحصل وجه على حدة وهو أن يقال: لو كان مبدأ الإدراك ـ أعني: النّفس ـ هو المزاج لم يحصل إدراك باللّمس، لأنّ المزاج كيفيّة ملموسة، فالوارد عليه إن كان شبيهة لم ينفعل عنها فلا يدرك، وإن كان كيفيّة مضادّة له انعدم بها، فكيف يدركها، هذا .
[١] القائل هو الشّارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٩٦ .