شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٢ - المسألة الثّالثة في مغايرة النّفس النّاطقة للمزاج والبدن
الاجتماع أوّلاً القوّة المصوّرة لذلك البدن، ثمّ نفسه الناطقة.
ثمّ قال: وتلك القوّة ليست قوّة واحدة باقية في جميع الأحوال، بل هي قوى متعاقبة بحسب الاستعدادات المختلفة لمادّة الجنين.
وبالجملة: فإنّ تلك المادّة تبقى في تصرّف المصوّرة إلى أن يحصل تمام الاستعداد لقبول النّفس النّاطقة، فحينئذ توجد النّفس .
وأورد عليه المصنّف: بأنّ هذا مخالفٌ لما صرّح به الشّيخ، حيث قال في "الشّفاء " [١]: «فالنّفس الّتي لكلّ حيوان هي جامعة أُسطقسّات بدنه، ومؤلّفها، ومركّبها على نحو تصلح معه أن تكون بدناً لها، وهي حافظة لهذا البدن على النّظام الّذي ينبغي .[٢]
وبأنّه إن كانت نفس الأُمّ مدبّرة للمزاج، فكيف فوضّت التّدبير بعد مدّة إلى النّاطقة؟ وإنّما يجري أمثال هذا بين فاعلين غير طبيعيّين يفعلان بإرادات متجدّدة .
وبأنّه إن كانت المصوّرة مدبّرة، وهي من القوى الخادمة للنّفس الّتي تكون بمنزلة آلات لها.
فكيف حدثت [٣] قَبل حدوث النّفس الّتي هي مخدومها؟ وكيف فعلت بذاتها؟
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / النفس / ٢٥.
[٢] فقول الشيخ في «الشّفاء» و «الاشارات» يخالف ما ذهب إليه الفاضل الشّارح هاهنا، وما نقله عن الشّيخ في رسالته، وأيضاً إن كانت نفس الأمّ الخ.
[٣] في المصدر: «فكيف خدمت المصوّرة».