شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤ - المسألة الثّالثة في أنّ الجوهرَ والعرضَ ليسا جنسين لما تحتهما
أي كلّيّين، لأنّ الجزئيّ الحقيقيّ لا يكون محمولاً كذلك، فلو ثَبتَ كونهما خارجين عمّا تَحتَهما، لزم أن يكونا من المعقولات الثّانية .
إذ ليس في الجسم مثلاً أمرٌ متحقّقٌ زائدٌ على ذاته هو الجوهريّة، ولا في السّواد مثلاً أمرٌ زائدٌ على ذاتهِ هو العرضيّةُ.
وأمّا نفي جنسيّتهما وكونهما خارجين عمّا تحتهما، فاحتجّ [١] عليه بوجوه ضعيفة :
الوجه الأوّل: إنّما نحتاج في إثبات جوهريّة كثير من الجواهر، كالنُّفوس النّاطقةِ، والصُّور النُّوعية.
وكذا في إثبات عرضيّة كثير من الأعراض، كالمقادير، والأضواء، والألوان إلى نظر واستدلال.
ولذلك اختلف في كلٍّ من ذلك، وما كان كذلك لا يكون ذاتيّاً، لأنّ ذاتي الشّيء بيّن الثّبوت له .
وإلى هذا أشار بقوله: لِتَوقُّفِ نسبة إحداهما على وسط.
وأجيب عنه [٢]: بأنّ ذاتّي الشّيء إنّما يكون بيِّن الثّبوت له إذا كان ذلك الشّيء معلوماً بالكنه [٣]، وكون ما ذكر من الأمثلة كذلك ممنوعٌ.
فإنّ المُتّصوّر من النَّفس إنّما هو المُدِبّرُ للبدن، وهو وجهٌ من وجوهها،
[١] أي المصنّف (رحمه الله) .
[٢] المجيب هو الشّارح القوشجي: لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٣٧ .
[٣] لا بالوجه، كتصوّر النّفس بكونها مدبّرة للبدن.