شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٢ - المسألة الثّانية في تحديد النّفس
وإذا كان الأمر كذلك فالصّورة تقتضي نسبته إلى شيء بعيد من ذات الجوهر الحاصل منها [١]، وذلك الشّيء هو المادّة لأنّها صورة باعتبار وجودها للمادّة.
والكمال يقتضي نسبة إلى الشيء التّام الّذي تصدر عنه الأفاعيل لأنّه كمال بحسب اعتباره للنّوع.
فبيّن من هذا أنّا إذا قلنا في تعريف النّفس ; أنّه كمال كان أدلّ على معناها، وكان أيضاً يتضمّن جميع انواع النّفس من جميع وجوهها، ولا تشذ النّفس المفارقة للمادّة عنه.
وأيضاً إذا قلنا: إنّ النّفس كمال فهو أولى من أن نقول: قوّة، لأنّ الأُمور الصّادرة عن النّفس منها ما هي من باب الحركة، ومنها ما هي من باب الإحساس والإدراك وبالحري أن يكون الإدراك لها لا بما لها قوّة هي مبدأ فعل، بل مبدأ قبول.
والتّحريك بالحري أن يكون لها لا بما لها قوّة هي مبدأ قبول، بل مبدأ فعل، وليس أن ينسب إليها أحد الأمرين بأنّها قوّة عليه أولى من الآخر.
فإن قيل لها: قوّة وعُني بها الأمران جميعاً كان ذلك باشتراك الاسم .
وإن [٢] اقتصر على أحد الوجهين، عرض ما قلنا.
وشيء آخر وهو أنّه لا يتضمّن الدّلالة على ذات النّفس من حيث هي نفس مطلقاً، بل من جهة دون جهة .
[١] وإلى شيء يكون به الجوهر الحاصل هو ما هو بالقوّة، وإلى شيء لا تنسب الأفاعيل إليه .
[٢] وإن قيل قوّة واقتصر الخ .