شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣١ - المسألة الثّانية في تحديد النّفس
عنها من الأفعال قوّة، وكذلك يجوز أن يقال لها بالقياس إلى ما تقبلها ما من الصّور المحسوسة والمعقولة على معنى آخر قوّة .
ويصحّ أن يقال أيضاً، لها بالقياس إلى المادّة الّتي تحلّها فيجتمع منهما جوهر نباتي أو حيواني صورة، ويصحّ أن يقال لها أيضاً بالقياس إلى استكمال الجنس بها نوعاً محصّلاً [١] كمال، لأنّ طّبيعة الجنس تكون ناقصة غير محدودة ما لم يحصلها طبيعة الفصل [٢] مضافاً إليها، فإذا انضاف كَمُل النّوع .
فالفصل كمال النّوع، [٣] ثمّ كلّ صورة كمال، وليس كلُّ كمال صورةٌ، فإنّ الملك كمال المدينة، والرّبان كمال السّفينة، وليسا بصورتين للمدينة والسفينة، فما كان من الكمال مفارق الذات لم يكن بالحقيقة صورة للمادّة وفي المادّة.
فإنّ الصّورة الّتي هي في المادّة هي الصّورة المنطبعة فيها القائمة بها، اللّهمّ إلاّ ان يصطلح ويقال لكمال النّوع صورة النّوع.
وبالجملة: فإنّه قد استقرّ الاصطلاح على أن يكون الشّيء بالقياس إلى المادّة صورة، وبالقياس إلى الجملة غاية وكمالاً، وبالقياس إلى التحريك مبدأ فاعليّاً وقوّة محرّكة.
[١] أي محصّلاً في الأنواع العالية أو السّافلة كمال .
[٢] الفصل البسيط أو غير البسيط إذا انضاف إليها.
[٣] بما هو نوع وليس لكلّ نوع فصل بسيط، بل إنّما هو للأنواع المركّبة الذّوات من مادّة وصورة، والصّورة منها هو الفصل البسيط لما هو كماله .