شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٥ - المسألة الأُولى في العقول المجرّدة
المجرّدة المسمّاة بالعقول كثيرة; ومن مارس أحاديث الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ورزق فهم رموزها وإشاراتها، لم يشك في ذلك.
وحَسبُك من مُحكماتها ما روي عن أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه على ما أورده بعض الأعاظم ١ في بعض تصانيفه، أنّه سئل عن العَالَم العلويّ، فقال: «صورٌ عاريةٌ عن الموادّ عالية عن القُوَّة والاستعداد، تَجلّى لها ربّها [١] فأشرقت، وطَالَعها فَتَلاَلأتٌ، وأَلقى في هويّتها مثاله، فأظهر عنها أفعاله، وخلق الإنسان ذَا نَفْس ناطِقة، إن زَكَاها بالعلم فقد شابهت جواهر أوائل عَلَّلَها، وإذا اعتدل مزاجُها وفارقَت الأضدادُ فقد شارك بها السَّبْع الشّداد».[٢]
صدق ولي الله عن رسول الله عن الله، ولا ينافي ثبوت المجرّدات العقليّة حدوث العالم على ما حققّنا .
والمتكلّمون لمّا تصدّوا لإثبات الحدوث من طريق الحركة وهي لا تجري عليها، استنكفوا من ثبوتها، ولا يلزم ذلك على تلك الطريقة أيضاً ، لأنّ تلك المجرّدات عند مثبتيها مرتبطة بالجسمانيات نحو من الارتباط غير منفكة عنها انفكاكاً تخلفياً محدوث الجسمانيات بأي طريق كان مستلزم لحدوثها لا محالة.
[١] في المصدر كلمة «ربّها» ساقطة.
[٢] لاحظ : غرر الحكم ودرر الكلم: ٢٣١ / برقم ٤٦٢٢ ; والصراط المستقيم: ١ / ٢٢٣ / الفصل التاسع عشر.