شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٧ - المسألة الأُولى في العقول المجرّدة
ودوام الحركة إنّما يكون لدوام الطّلب الّذي يقتضيه فرط المحبّة وهو العشق، فيكون تلك الغاية أمراً معشوقاً مختاراً عقليّاً، ويكون إمّا شيئاً غير محصّلِ الذّات، أو شيئاً محصّل الذّات.
وإن لم يكن محصّل الذّات ; وجب التحصّل بالحركة، وإلاّ لكان الطّلب طلباً للاشيء وهو محال.
والشيء المحصّل بالحركة يكون أيناً، أو وضعاً، أو كيفاً، أو كمّاً، أو ما يتبعها من كمالات الجسم، وحينئذ إنّما يكون الحركة لتنال ذات المعشوق.
وإن كان شيئاً محصّل الذّات، والحركة لا محالة يتوجّه نحو حصول حال مّا للمتحرك :
فإمّا أن يكون تلك الحال حالاً من المعشوق كمماسّة، أو موازاة، أو ملاقاة، لم يكن حاصله، فحصلت بالحركة، وحينئذ يكون الحركة لتنال حالاً من المعشوق .
وإمّا أن لا يكون تلك الحال حالاً منه، ويجب أن يكون ممّا يناسب: إمّا ذات المعشوق أو حالة من أحواله، وإلاّ فلا مدخل للمعشوق في الغرض من الحركة، فإذاً يكون هذا القسم لأجل نيل حال يشبه ذات المعشوق أو حاله.
والقسم الأوّل ـ أعني: ما يكون المطلوب شيئاً غير محصّل الذّات محصّلاً بالحركة ـ لا يخلو: إمّا أن يحصل وقتاً مّا، أو لا يحصل أبداً.
إن حصل وقتاً مّا ; وجب انقطاع الحركة والطّلب عند حصوله.