شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨١ - الخامس برهان المسامتة
وهل هذا إلاّ مثل فرض النّقطة في المجردّات؟ بل هذا أقرب، لأنّه موجود، والأوّل معدوم صرف.
والحاصل: أنّ الحكم بوجود نقطة المسامتة في الخطّ، وإن كان وهميّاً، لكنّه لمّا كان مطابقاً لما في نفس الأمر يصحّ ذلك الحكم لا محالة، بخلاف الحكم بوجود نقطة المسامتة فيما وراء طرف قطر العالم، فإنّه ليس له منشأ انتزاع أصلاً، ولا يصحّ ذلك الحكم، فلا يلزم عدم تناهي الأبعاد في نفس الأمر.
وأمّا الجواب عن الثّالث: فهو أنّ انقسام الحركة والزّاوية وإن كان بالقوّة لا بالفعل، لكنّ الحكم به يطابق لما في نفس الأمر، وبذلك يسقط منع كون المسامتة ببعض الزّاوية قبل المسامتة بكلّها مع النّقطة المفروضة، ولكون هذا الانقسام غير خارجيّ، وغير واقع بالفعل لم يلزم امتناع حركة القطر على قوس من الدّائرة ولا امتناع الحركة وقطع المسافة المتناهية مطلقاً.
لا يقال: وجود نقطة المسامتة لمّا كان في الوهم، سواء كان الخطّ متناهياً، أو غير متناه، قلنا أن نفرض أوّل نقطة المسامتة في الخط الغير المتناهي أيضاً، إذ لا منع عن الفرض .
لأنّا نقول: فرض أوّل نقطة المسامتة في الخطّ الغير المتناهي وإن كان ممكناً، لكنّه لا يمكن أن يتعيّن نقطة في الوهم للأوّليّة، إذ كلّ نقطة تفرض أوّلاً يمكن فرض نقطة أُخرى قبلها في الخطّ الغير المتناهي،