شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٨ - المسألة السّابعة في اختلاف المزاج
وأمّا أن أوّل تعلّق النّفس بالرّوح أو القلب، فذلك هو بحث آخر، وإنّما ذهبوا إليه، لأنّ تعلّق النّفس للاستكمال، والاستكمال به إنّما يكون بالأعمال والحركات الصّادرة من الأرواح الّتي منشأها القلب».[١]
قلت: أمّا المنافاة، فمنتفيةٌ بأنّ معنى كون حرارة القلب غالبة مثلاً أنّها غالبة على حرارة سائر الأعضاء، لا أنّها غالبة على البرودة الّتي في القلب، لينافي القول بكون الخفيف والثّقيل فيه قريباً من التّساوي، كيف ولو كان كذلك لم يكن الأجزاء الباردة في القلب أكثر من الأجزاء الحارّة مع غلبة الأرضيّة فيه.
وأمّا الجواب: فهو الّذي أشار إليه المصنّف ـ كما لا يخفى على المتأمّل وكون متعلّق النفس أوّلاً هوالرّوح ـ لا ينافيه، وليس ذلك بحثاً آخر، بل إشارة إلى تفصيل التعلّق بمجموع البدن إجمالاً، فليتدبّر جدّاً .
وإن كان لكلّ نوع طرفا إفراط وتفريط ; إشارة إلى أنّ أمزجة كلّ نوع من المركّبات، وإن كانت غير محصورة بحسب الأشخاص، لكنّها محصورة بين طرفي إفراط وتفريط، إذا خرج المزاج عنهما لم تكن مزاج ذلك النّوع .
بيان ذلك: أنّ لكلّ نوع مزاجاً يناسب آثاره وخواصّه المطلوبة منه، لكن ليس لهذا المزاج حدّ معيّن لا يتجاوزه إلى جانبيه، إذ ليس أفراد نوع واحد كالإنسان مثلاً على أمزجة متساوية في الحرارة، وسائر الكيفيات .
كيف والشّخص الواحد يتفاوت مزاجه في الكيفيّات المتقابلة بحسب
[١] انتهى كلام صاحب المحاكمات .