شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٦ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
وكذلك كلّ واحد من البسائط ،ولا تمنعها عن ذلك صورها[١]، فيكون حينئذ من شأن البسائط أن تقبل صُور هذه الأنواع وإن لم تتركّب.
فنقول[٢]: ليس اعتراض هذه الشّبهة على أحد المذهبين أولى من اعتراضها على المذهب الآخر.
فإنّ صاحب هذا المذهب أيضاً يرى أنّ اجتماع العناصر وحصول الفعل والانفعال شرطٌ في أن يخلع صورها، وتلبس الصّورة التّركيبيّة، ولولا ذلك لما كان لتركبها فائدة.
فيجب من ذلك: أنّ تلك الاستحالة إذا عرضت للمفرد منها قبل المفرد وحدة [٣] تلك الصّورة، فإن كان لا يقبلها، لأنّ تلك الاستحالة يستحيل فيها إلاّ أن تصغّر أجزاؤها، وتتجاور فاعلة ومنفعلة على أوضاع مخصوصة، وأن تكون تلك الصّورة مستحيلة أن تستحفظ إلاّ بتلك المجاورة، وأنّ الصّورة لا تحلّ مادّة لا يستحفظها، اوغير هذا من العلل، فهو جواب مشترك للطائفتين. انتهى ملخّصاً».[٤]
وقد سبق في مباحث المكان الطبيعي [٥] ما له تعلّق بهذا الكلام .
واعلم، أن القول بالمزاج مبنيّ على القول بالاستحالة، وهو ظاهر على
[١] كما لا تمنع صورة الأرض في الجزء المتدخن أن تقبل حرارة مصعدة .
[٢] يعني الشّيخ الرئيس .
[٣] في د: «وحده».
[٤] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / ١٣٦ ـ ١٣٧ .
[٥] انظر: المبحث الأوّل من المسألة الثّانية عشرة من الفصل الأوّل من هذا الجزء.