شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٠ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
خمسة أجزاء كانت الكيفيّة المتوسّطة أقرب إلى الحرارة منها إلى البرودة على نسبة الثلث والثّلثين، فلايكون الكيفيّة متوسطة على الإطلاق دائماً، بل توّسطاً مّا، هذا» .[١]
مع حفظ صُور البسائط [٢]، إشارة إلى ردِّ مذهب جماعة نقله الشيخ حيث قال في "طبيعيّات الشّفاء ": «لكن قوماً اخترعوا، في قرب زماننا، مذهباً غريباً عجيباً، وقالوا: إنّ البسائط، إذا امتزجت وانفعل بعضها عن بعض، يتأدّى ذلك بها إلى أن تخلع صورها، فلا يكون الواحد منها صورته الخاصّة، وتلبس حينئذ صورة واحدة، فتصير لها هيولى واحدة.
فمنهم من جعل تلك الصّورة أمراً متوسّطاً بين صورها ذات الحميّة، ويرى أنّ الممتزج يستعدّ بذلك لقبول الصّور النوّعيّة الّتي للمركّبات.
ومنهم من جعل تلك الصّورة صورة أُخرى هي صورة من النّوعيّات.[٣]
ثمّ ردّ هذا المذهب بوجهين:
الوجه الأوّل: قوله: لو كان هذا الرأي حقّاً، لكان المركّب، إذا تسلّط عليه النّار، فعلت فيه فعلاً متشابهاً، فلم يكن القرع والإنبيق يميّزه إلى شيء قاطر متبخّر لا يثبت على النّار ألبتة، وإلى شيء أرضي لا يقطر ألبتة .
[١] شرح الإشارات والتنبيهات: ٢ / ٢٧٧ .
[٢] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٣] وجعل المزاج أمراً عارضاً لا صورة .