شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٧ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
الكيفيّتان، ويتكيّف المادّتان بكيفيّتين أُخريين.
فالغالبيّة في الحقيقة إنّما هي للصورة، والمغلوبيّة للمادّة والإعداد، ثمّ الإنعدام للكيفيّة على ما هو شأن المعدّ، فالفعل المنسوب إلى الكيفيّة ليس إلاّ الإعداد.
فظهر أنّه لا مخلّص عن ورود إشكال اجتماع الفعل والانفعال، أو صيرورة المغلوب غالباً إلاّ بالقول بفاعليّة الصّورة.
وحينئذ يمكن اختيار كلّ من الشقّين في الإشكال، أعني: كون الفعلين معاً، وتقريره ما عرفت وكونهما على التّرتيب .
نقول في تقريره: لا نسلّم استحالة صيرورة المغلوب غالباً في الإعداد إنّما ذلك فيما هو فاعلٌ على الحقيقة، فيجوز أن ينكسر الكيفيّة.
أو لا نسلّم تصير معدّة لإنكسار الكيفيّة المتضّادة الّتي كانت معدّة لإنكسار الأولى، وسيجيء ذلك في كلام الشيخ في إبطال مذهب المخترع.
ويمكن أن يكون هذا هو مراد من اختار في دفع الإشكال، أنّ الكاسِر هو أصل الكيفيّة، والمُنْكَسر سَوْرة الكيفيّة، أعني: أن يكون مراده هو الإعداد لا الفاعليّة الحقيقيّة .
وهكذا ينبغي أن يحقّق هذا المقام الّذي هو من مزال الأقدام.
وأمّا ما قيل:[١] من أنّ الصّورة ليست بفاعلة هاهنا، لأنّ الماء الحارّ إذا
[١] نقله الرازي وأجاب عنه. لاحظ: المباحث المشرقيّة: ٢ / ١٥٤ .