شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٨ - الحكم الثّالث في أنّ الأفلاك كلّها شفّافة
الحكم الثّالث
في أنّ الأفلاك كلّها شفّافة
قال: شفّافة.
أقول: ومنها [١] أنّ الأفلاك كلّها شفافةٌ لا يحجب ما وراؤها من الكواكب عن الأبصار، وهذا إنّما ينتهض على غير الأطلس، والسّبب اللميّ في ذلك خلوّها عن الكيفيّات الموجبة لصحة الأبصار، فيعمّ الأطلس أيضاً .
وأعلم، أنّ من أحكام الأفلاك أيضاً أنّها كُريّة الأَشكال مستديرتها، وهذا أمرٌ زائدٌ على ما مرّ من وجوب كون المحدّد محيطاً، لأنّ الإستدارة أخصّ من الإحاطة ; إلاّ أنّها أيضاً لازمة من كونه محدّداً للجهات، كما مرّ في كلام "الإشارات ": من كون نسبة أجزائه المفروضة متشابهة، أي بعضها إلى بعض وجميعها إلى المركز، لأنّها إن اختلفت فصار بعض الأجزاء أقرب إلى المركز من بعض، لزم من اختصاص القريب بجهة وبعد غير جهة البعيد، وبُعدهُ اختلاف جهات أجزاء المحدِّد على ما ذكره المصنّف في شرحه.
ولا يرد عليه الكُرة باعتبار المحدَّب والمقعّر من الأجزاء، كما مرّ، لكونها فرضيّةٌ محضةٌ، لا امتياز بينها في الواقع، بخلاف غير الكُري من
[١] أي من أحكام الأفلاك وهوالحكم الثّالث .